مقال عن الشيك وما اذا كان اداة للوفاء ام اداة للضمان وتوضيح الحماية القانونية الجنائية والمدنية على ضوء القانون القطري


الشيك: أداة للوفاء أم الضمان؟ وتوضيح الحماية القانونية الجنائية والمدنية للشيك على ضوء القانون القطري


من المعلوم لدى الكافة أن الشيك يصنف من ضمن الأوراق التجارية وبذلك وجب على قانون التجارة أن يضع نصوص محددة بحماية جزائية وفقاً لقانون العقوبات. وذلك ما وضح لنا حيث أن المشرع القطري لم يعرف الشيك في قانون العقوبات وإنما عرفه في المادة ( 452 ) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم ( 27 ) لسنة 2006 التي تنص على أن الشيك ورقة تجارية تتضمن أمرا صادرا من الساحب إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع في اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره مبلغا معينا من النقود لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله. 
وأكد المشرع القطري ضرورة أن يشتمل الشيك على شكل معين أو بيانات معينة سنستعرضها في الاتي:
١- لفظ « شيك » مكتوبا في متن الصك وباللغة التي كتب بها.
٢- تاريخ إنشاء الشيك ومكان إنشائه.
٣- إسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه).
٤- إسم من يجب الوفاء له أو لأمره وفقا للمادتين ( 435 ) و (436 ) .
٥- أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
٦- مكان الوفاء.
٧- توقيع من أنشأ الشيك (الساحب).

كما وضع أيضا القانون فترة معينة لتقديم الشيك يجب تقديم الشيك المسحوب في قطر والمستحق الوفاء فيها للوفاء خلال ستة أشهر على الأكثر.
فإذا كان مسحوبًا خارج قطر ومستحق الوفاء فيها وجب تقديمه خلال ثمانية شهور على الأكثر. وفي كل الأحوال إن الشيك مستحق الوفاء في قطر فلا يجوز للبنك المسحوب عليه الإمتناع عن الوفاء به متى كان لديه مقابل وفاء ولو انقضى ميعاد تقديمه.

وأتت الحماية الجنائية للشيك من حيث مبدأ الحماية الجزائية ( الجنائية) فعاقب قانون العقوبات القانون رقم (11) لسنة 2004  في المادة 357 من القانون حيث نصت على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال ولا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب بسوء نية أحد الأفعال التالية:
١- أعطى شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك.
٢- سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته.
٣- أمر المسحوب عليه الشيك بعدم صرفه.
٤- تعمد تحرير الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه.
٥- ظهر لغيره أو سلمه شيكاً مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته أو أنه غير قابل للصرف.

ملحوظة:
(بمجرد هذا النص يخيل لنا ان القانون يعاقب بمجرد الشروع في الجريمة لذلك تدخل قانون الاجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2004 في المادة 3 مقروءة مع المادة 7  نجد أنه قيد هذا النص وضع شرط إجرائي لإنزال العقوبة الجنائية علي الجريمة وعدم توافر ذلك الشرط يستحيل معه إنزال تلك العقوبة بأي شكل من الأشكال. حيث أن المادة  357 ذكرت ضمن المواد المذكورة على سبيل الحصر في المادة 3 من القانون الٱجرائي ولا بد أن يلزم تحريك الدعوى الجنائية فيها تقديم شكوى من المجني عليه أو من وكيله وتلك المواد منصوص عليها على سبيل الحصر بالمادة 3.
وعند ذكر المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية لا بد أن تقرأ مع المادة 7 لإعتبار القانون الإجرائي مكملا لبعضه, حيث نصت المادة 7 على أنه  لا تقبل الشكوى بعد ثلاثين يوماً من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها، أو من يوم علم من يقوم مقامه، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. بمعنى اخر  نجد أن المشرع قد وضع قيداً على النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لجرائم الشيك وهذا القيد يتمثل في شكوى تقدم من المجني عليه أو وكيله خلال مدة ثلاثين يوما من علمه بوقوع الجريمة وبمرتكبها، وهذا يوضح لنا أن الشروع في جرائم الشيك غير متصور عملياً نتيجة وجود هذا القيد الذي في جوهره يمنع النيابة العامة من تحريك الدعوى الجنائية في جرائم الشيك إلا بعد وقوع الجريمة.

ومن خلال النصوص المذكورة تظهر لنا صور الحماية الجنائية للشيك والتي تقتصر على حماية الشيك كأداة وفاء لا كأداة للضمان، حيث أن الضمان يحمية القانون المدني وليس القانون الجنائي.

اما في ما يخص الضمان المدني للشيك قد أتى في نفس قانون العقوبات في فقرته الخامسة من المادة 357 حيث نصت على الاتي:
في جميع الأحوال، للمحكمة أن تقضي، بناءً على طلب ذوي الشأن، بإلزام المحكوم عليه في الجريمة، بدفع قيمة الشيك والمصروفات التي تحملها المستفيد. وتتبع في تنفيذ هذا الحكم الإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. فإذا رأت المحكمة أن الفصل في ذلك الطلب يستلزم إجراء تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، جاز لها أن تحكم في الدعوى الجنائية وحدها، وتؤجل النظر في الطلب المذكور إلى جلسة أخرى، أو تحيله إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيه.

وقد ذهبت بعض المدارس وشراح القانون إلى أنه يجب أن يكون الشيك خارج نطاق تطبيق القيد الخاص الوارد على تلك الجرائم (وهو مضي مدة الثلاثين يوما علي تاريخ العلم بوقوع الجريمة) ويجب أن تخضع الجرائم التي تقع علي الشيك للمبدأ العام لإنقضاء الدعوى في مواد الجنح وهو مرور مدة ثلاث سنوات للإنقضاء وذلك وفقا للمقرر بالمادة 14 إجراءات جنائية، وتبدأ سريان تلك المدة من تاريخ العلم بوقوع الجريمة أي من تاريخ رفض البنك لصرف الشيك.
وأكدت أن مدة شهر لسقوط الحق في الإبلاغ عن جرائم الشيك ضئيلة جدا أمام قيمة واهمية الشيك داخل المجتمع القطري .
 كما أن مدة ثلاث سنوات بطبيعة الحال تعطي ثقة للتعامل بالشيك أكثر كثيرا من مدة ثلاثين يوما، هذا فضلا على أن الدولة مقبلة بإذن الله على إنفتاح إقتصادي كبير كما أن الجرائم الواقعة على الشيك وإن كانت بطبيعتها جرائم شخصية إلا أنها لها مردود إقتصادي وإجتماعي خطير، إذا اهتزت الثقة بالتعامل مع الشيك، وتلك الجرائم لا تقل خطورة عن جرائم الجنح الأخرى التي تخضع مدة إنقضائها بمضي (ثلاث سنوات ) من تاريخ وقوعها.
 
وبصفتي باحث قانوني اتفق مع هذه المدارس لان في الاصل ان الشيك هو اداة للوفاء وليست اداة للضمان لاسيما وان ثمة أدوات قانونية أخرى يمكن استعمالها لضمان دفع الديون أو الالتزامات المستقبلية مثل الطلب من الملتزم تعاقدياً إدخال ضامن فردًا كان أم مؤسسة في العقد الموقع بين الطرفين. 
كما ينطبق هذا الأمر على الشيك ذاته فالقانون يسمح باتخاذ ضمانات إضافية بصرف النظر عن الجانب الجزائي.. فعلى سبيل المثال يسمح القانون بضمان الشيك نفسه كلاً أو بعضًا من أكثر من ضامن احتياطي من غير المصرف المسحوب عليه، وفقًا للمادة 579 من قانون التجارة المذكور. ويسمح نص القانون بأن يكون الضامن الاحتياطي مصرفًا آخر أو شركة أو فردًا وهذا ما يعطي فرصة كبيرة لضمان دفع الالتزام المستحق من خلال الضامنين الآخرين ، ومن الممكن أن يكون الضامن رب العمل أو الشركة التي يعمل فيها مقدم الشيكات وبخاصة في حالة الشيكات المقدمة على سبيل ضمان دفع إيجار العقارات السكنية مما جرت به العادة .
ومن المؤسف في وقتنا الحالي أن التعامل مع الشيك نفسة يتم بصورة سيئة ما يجعل إستعمال الشيك كضمان لدَين أو لأداء إلتزام مالي مستقبلي مغريا، إذ يفترض الدائن أن وجود إمكانية لجوء للمحاكم الجزائية سيردع المدين عن التهرب من أداء الإلتزام المالي وذلك لسرعة إجراءات المحاكم الجنائية. من ذات الطابع، يعتبر الشيك محميا بموجب القانون الجزائي في حال تعمد إصدار الشيك بدون رصيد ضمن شروط وضوابط القانون التي سلفنا ذكرها.

بقلم : المحامي عبد الفتاح علاء الدين الاسيوطي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرق بين النظام العام (الانجليسكسوني ) ونظام القانون المدني (اللاتيني) ( تهيئة ممارسة القانون خارج السودان ) وما هو المأخوذ به داخل دولة قطر ؟

مقال عن العلاقة بين العميل والمصرف